نتعلم السلام في الحياة أيضا.
على مدار أكثر من 15 سنة من العمل في بناء وتعليم السلام، قابلت مئات الأشخاص، وعملت مع عشرات المجموعات المختلفة، ونظمت ورشًا ومبادرات وتجارب ميدانية في جميع محافظات مصر.
كل تجربة كانت تحمل معها قصة، وكل قصة كانت تحمل معها درسًا.

لعبة الكراسي
ورش العمل بالنسبة لي ليست مجرد مساحة لنقل المعلومات، وإنما هي مساحة تفاعلية للنجربة والتأمل، نسأل، ونختلف، ونستمع لنفهم وجهات النظر المختلفة.
ومن خلال العمل مع الشباب، تعلمت أن أفضل لحظات التعلم لا تكون دائمًا عندما أشرح شيئًا، وإنما عندما يبدأ المشاركون في اكتشافه بأنفسهم، خاصة من خلال الألعاب والأنشطة التي يقوم تصميمها على عمل محاكاة لمواقف حياتية.
وعلى مدار السنين، كانت لعبة الكراسي التي يتنازع فيها المشاركين على مجموعة من الكراسي قبل أن يتأملوا في اللعبة وفي طرقهم المختلفة التي مارسوها، أكبر مثال حي على أهمية الأنشطة التفاعلية، التي تمكننا من الوعي بأنفسنا وبالأساليب التي نستخدمها في التعامل مع النزاعات.

اللامركزية
بدأت سلمية عام 2012 كمساحة تجمع أشخاصًا مهتمين بالسلام، وتتيح لهم التعارف وتبادل المعرفة والخبرات والتعاون.
ومع الوقت، أصبحت التجربة نفسها درسًا في العمل الجماعي، وفي معنى أن نبني شبكة لا تعتمد على شخص واحد، وإنما على مجموعة من الأشخاص الذين يتشاركون الاهتمام بالقضية.

أجدع سلام
في رحلة السلام، انتقلت فكرة السلام من القاعة إلى الطريق.
السفر إلى محافظات مختلفة، والالتقاء بالشباب، والاستماع إلى تجاربهم وأسئلتهم، جعلني أرى كيف يمكن أن يتغير معنى السلام من مكان إلى آخر، ومن شخص إلى آخر.
وفي رمضان 2022، وصلت الرحلة إلى جميع محافظات مصر خلال شهر واحد، مع تنفيذ 15 ورشة مع الشباب.
لكن أهم ما خرجت به من الرحلة لم يكن عدد المحافظات أو الورش.
كان أهم ما تعلمته من الناس في الطريق.

قصص لم تُحكَ بعد
ما أشاركه هنا ليس أرشيفًا كاملًا للرحلة.
إنها مجرد محطات مختارة من طريق طويل،
هي ليست مجرد ذكريات، وإنما هي جزء من الطريقة التي تعلمت بها وعشت السلام.
لأن بعض دروس السلام لا يمكن أن نتعلمها إلا عندما نعيشها.