منهجية جديدة للتفكير في السلام
ماذا لو تعاملنا مع السلام باعتباره مجالًا يمكن أن نتعلمه، ونصممه، ونمارسه؟
من هذا السؤال بدأت تتشكل فكرة هندسة السلام؛ منهج يجمع بين المعرفة، والمهارات، والتجربة، والتفكير الاستراتيجي، والتكنولوجيا من أجل بناء السلام.

لماذا هندسة السلام؟
في الهندسة، عندما نواجه مشكلة معقدة، لا نكتفي بوصفهاـ بل نحاول أن نفهمها، نحلل عناصرها، ونفهم العلاقات بين هذه العناصر لنصمم حلولًا. ولا تقف العملية هنا ولكننا نقوم بتجربة الحلول المقترحة، ونتعلم من نتائجها، قبل أن نعيد التصميم على أمل الخروج بنتائج أفضل.
وهكذا بدأت أنظر إلى بناء السلام بطريقة مشابهة.
هندسة السلام هي محاولة لبناء مساحة يتعلم فيها الإنسان عن بناء السلام، وتحدياته، ويقوم بتصميم حلول، ويجرّب، ويقيّم تجربته، ويطور من أدواته.
كيف تعمل هندسة السلام؟
لا تبدأ هندسة السلام من حل جاهز.
بل تبدأ من طرح الأسئلة.
ما المشكلة التي نريد أن نفهمها؟
من هم الأشخاص المتأثرون بها؟
ما العلاقات والقوى والسياقات التي تشكلها؟
ما الذي يمكن تغييره؟
وما التدخل الذي يمكن أن نجربه؟
ثم ننتقل من التحليل إلى التصميم، ومن التصميم إلى التجربة، ومن التجربة إلى التعلم وإعادة التصميم.
لهذا، فهندسة السلام ليست مجموعة من الأدوات فقط؛ وإنما طريقة للتفكير والعمل والتعلم المستمر في مواجهة تحديات بناء السلام.
برنامج هندسة السلام
يأتي برنامج هندسة السلام كمساحة تعليمية هامة تجمع بين بناء السلام، وفهم النزاعات والعلاقات، والمهارات العملية ذات الصلة من جهة، وبين استخدام معرفة ومهارات وأدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتوظيفها لدعم جهود بناء السلام.
ماذا سنتعلم؟
من نحن؟ وكيف تؤثر هويتنا على أفكارنا ومشاعرنا وردود أفعالنا؟
كيف يؤثر الاختلاف على الطريقة التي نرى بها بعضنا البعض؟
كيف نتعامل مع النزاعات بطرق سلمية بناءة؟
كيف يمكننا التفكير بشكل منطقي؟
كيف يمكننا التواصل بشكل سلمي؟
كيف يمكن تطوير تطبيقات المحمول بدون برمجة؟
الدورات السابقة
بعد دعوتي في واحد من المؤتمرات لعرض تجربة سلمية وتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في نموها وتطورها، ظهرت فكرة عمل برنامج متكامل لإعداد مهندسين للسلام، ليدهم معرفة بالمفاهيم والمهارات الأساسية اللازمة لبناء السلام وحل النزاعاتـ بالإضافة إلى معرفة بالمفاهيم والمهارات والأدوات التكنولوجية التي تساعد في نشر ثقافة السلام، والتشبيك, والتنسيق, والعمل الجماعي

بعد نجاح الدورة الأولى من البرنامج وتطوير منهج متكامل يجمع بين بناء السلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ظهرت فكرة إعداد دورة أونلاين من البرنامج -مدتها ثلاث شهور- لإعداد كوادر لديها شغف ومعرفة ومهارات وأدوات بنشر ثقافة سلام في جميع محافظات مصر.
قام بالتسجيل في الدورة 142 مشارك من جميع محافظات مصر، وتنوعت أنشطة البرنامج ما بين وحدات البرنامج الأسبوعية، ولقاءات أونلاين مع نخبة من المدربين الذين تطرقوا إلى موصوعات مختلفة مثل: الأمان الرقمي، وحملات السوشيال ميديا، وغيرها من الموضوعات ذات الصلة ببناء السلام والتكنولوجيا. كما تم دعوة المشاركين إلى تكوين مجموعات للدعم في المحافظات والمدن المختلفة.

صورة جماعية تم تصميمها بواسطة Gemini لبعض المشاركين في برنامح هندسة السلام 2018
وفي 2023، أثناء اقامتي في قرية بلنصورة، وتلبية لاحتياج شباب القرية إلى اكتساب المعرفة والمهارات المرتبطة ببناء السلام، واحتياج أكبر لاكتساب معرفة ومهارات تطوير تطبيقات المحمول باستخدام أدوات حديثة بدون برمجة، تم تطوير نسخة مصغرة من برنامج هندسة السلام تركز على المعرفة والمهارات المطلوبة. وتم عمل جولتين من البرنامج، أعقبها اختيار لاثنين من المشاركين تم العمل معهم لتطوير مهاراتهم وتم تنفيذ تطبيق محمول "تيجو" تم عرضه في واحدة من أكبر الفعاليات التكنولوجية في الإسكندرية.

مع بطرس مجدي وريمون ثروت في Techne Summit، الإسكندرية - 2023
وللاحتفال بمرور 10 سنوات على اطلاق البرنامج، وتلبية للاحتياج المتزايد لخلق مساحات للتأمل والتعلم في مجال بناء السلام والتماسك المجتمعي، وااحتياج ملح للتعلم عن أدوات الذكاء الاصطناعي. تم تطوير الدورة الرابعة من البرنامج لتتكون من 7 وحدات تدريبية تم التركيز فيها على مفاهيم ومهارات بناء السلام، ومفهوم الجندر والعلاقات بين الجنسين، بالإضافة إلى المعارف والمهارات وبعض أدوات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي لتطوير تطبيقات المحمول.
كما تم تطوير المحتوى لبعتمد على محتوى مرئي بجانب المحتوى النصي، فتم تسجيل 47 فيديو تناولت فيهم كل الموضوعات والمعارف والمهارات والأجوات ذات الصلة.

السلام يحتاج إلى أشخاص يؤمنون به، ويعرفون كيف يمارسونه،
وكيف يقوموا بتصميم مساحات تسمح لنا بالنمو معه.